جيرار جهامي ، سميح دغيم
2294
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الغائب إلى الشاهد ، ومعناه أن يوجد حكم في جزء معيّن من شيء ، فينقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ما كما نقول : إن السماء حادث لأنها جسم قياسا على أن النبات حادث لأنه جسم . فالتمثيل في حقيقته يرجع إلى القياس . والأشاعرة يقولون بقياس الغائب على الشاهد لأن العلّة في نظرهم واحدة ، والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا . فعلّة كون الشيء معلوما في الشاهد هو العلم ، لكن لمن يرفض قياس الغائب على الشاهد أن يردّ بأن معنى الصفات يختلف شاهدا وغائبا . وهذا ما يميل إليه الماتريدي والجرجاني . يذكر أبو هاشم المعتزلي من الحالات التي يصحّ بها قياس الغائب على الشاهد اثنتين : الاشتراك في الدلالة ، والاشتراك في العلّة . وقد زاد القاضي عبد الجبّار عليهما اثنتين : ما يجري مجرى العلّة ، وما إذا تعلّق الحكم في الشاهد بأمر . أمّا عند الباقلاني ، وهو من متأخّرة الأشاعرة ، فإنه يجب الحكم والوصف للشيء في الشاهد لعلّة ما ، ولذا يجب استطرادا القضاء على كل من وصف بتلك الصفة في الغائب . فحكمه في أنه مستحقّ لها لتلك العلّة حكم مستحقّها في الشاهد ، لأنّه يستحيل قيام دليل على مستحقّ الوصف بتلك الصفة مع عدم ما يوجبها . وذلك كعلمنا بأن الجسم إنما كان جسما لتأليفه ، وأن العالم إنما كان عالما لوجود علمه ، فوجب القضاء بإثبات علم كل من وصف بأنه عالم . وقياس الغائب على الشاهد اعترض على حجّيته كثيرون ، كالظاهرية والشيعة ، ومن المعتزلة النظّام وبعض معتزلة بغداد ، نظرا إلى الخلل الواقع بين طبيعتيهما الإلهية والإنسانية . قياس الفراسة * في المنطق - قياس الفراسة هو طريق ومسلك القياس منه على صورة وهيئة ونتيجة للقياس بعلامة موجودة في البدن ، بمنزلة قولنا : إن الشجاعة موجودة للنفس السبع . ( ابن زرعة ، القياس ، 199 ، 7 ) . - إنّ قياس الفراسة من جملة القياسات التمثيليّة العلاميّة . فإنّه إذا سلّم أن الانفعالات والمزاجات الواقعة في ابتداء الجبلة والطبيعة ، تتبعها أخلاق النفس ، كما تتبعها هيئات البدن ، سلّمت الفراسة . أو رؤى أنّ الانفعالات الطبيعية للنفس كالغضب والشهوة والأخلاق ، يتبعها تغيّر في هيئة البدن ومزاجه ، كما يتبعها في النفس ؛ سلّمت الفراسة . ( ابن سينا ، الشفاء / القياس ، 579 ، 1 ) . - قياس الفراسة . . . يكون وجوده ممكنا عند من يسلّم أن عوارض النفس الطبيعية مثل الغضب والشجاعة تتأثّر عنها النفس والبدن في أصل الخلقة . ( ابن رشد ، القياس ، 359 ، 22 ) .